الازدحام
والسلوك
والواقع
ان اغلب نماذج الازدحام المعروفة
يستشعر من يعيشون تحت تاثيرها "
المجهولية " حيث يتصرف الفرد
بطريقة تختلف عن تلك التي يتصرف بها
في محيط ضيق غير كثيف ، يعرفه من حوله
ويمكنهم ملاحظة سلوكه . ونطرآ لان
الازدحام منظومة ليس لها هيكل ثابت او
متوقع ، فيتكون لدي المتزاحمين نوع من
الطواعية لقبول مقترحات الآخرين .
وخاصية انتقال الآراء والافكار او ما
يمكن ان يطلق عليها " العدوي
الجماعية " ترتبط بالشعور "
بالمجهولية " و " الطواعية " . ولقد
عرفها ( ترنر)
العدوي الجماعية بانها " تكبير
العلاقات الاجتماعية المتداخلة في
الازدحام . وعندما
يتعامل البشر اجتماعيآ تحت تاثير
الازدحام فان الاستجابة للاحداث
والمواقف تحدث بصورة مكثفة وشديدة ،
فاذا ما قام البعض بالتصفيق او الهتاف
فان هذا السلوك ينتقل الي الآخرين ،
وتزداد شدة العدوي كلما ازداد
التقارب بين البشر . وبالنظر للخصائص
الثلاثة السابقة ، نجدها تساعد بشكل
ملحوظ علي حدوث الخاصية الرابعة وهي
" القابلية للاستشارة " . وعندما
تمتزج الخصائص الاربعة فان سلوك
الافراد تحت تاثير الازدحام يكون من
الصعب فهمه وتحديده . ومن الممكن ان
تلاحظ الخصائص الاربعة في اغلب حالات
الازدحام ، ولكن تختلف درجة كل منهم
في الظهور ، وبعض حالات الازدحام تسمح
" بالمجهولية " بصورة اكثر
وبعضها يسمح " بالعدوي الجماعية
" ، وربما لا تظهر احدي هذه الخصائص
في بعض حالات الازدحام . ولكن
ظهور او اختفاء بعض تلك الخصائص يمكن
استخدامه كاحد العوامل المحددة "
لمنظومة الازدحام والاهتمام هنا سوف
ينصب علي الازدحام الحضري . وهو ليس
مجرد ملمح منفرد للحياة المنزلية في
المدينة في بعض بلاد العالم الثالث ،
ولكنه جزء هام ومكون اساسي من مكونات
ظاهرة حضرية مرضية تعرفها مدن العالم
الثالث ، هي ما يطلق عليه علماء
الاجتماع الحضري : "التحضر الرث"
، وهو ما نصادفه في كثير من العواصم
الافريقية و الآسيوية ، والبيئة
الحضرية الرثه احياء في قلب المدينة
او علي اطرافها ، قد تكون عتيقة ، وقد
تكون حديثة النشاة ، مساكنها في مستوي
مختلف ، ليست بها شبكة مرافق او شبكة
مرافقها منهاره او غير مكتملة
، وفي جميع الاحوال تعاني من
كثافة سكانية عالية ، تضغط ليس فقط
علي تلك المرافق ولا علي المساحات
القليلة الضيقة ، ولكنها – وهذا هو
المهم – تصور نسقآ من العلاقات
الاجتماعية المضطربة . محددات
الازدحام واسبابه:-
يشير(
ستوكوليس )
1972 Stokolis الي
امكانية رجوع الازدحام الي عوامل
اجتماعية او غير اجتماعية ويحدث
الازدحام غير الاجتماعي نتيجة القيود
الفيزيقية ، اما الازدحام الاجتماعي
فهو يتمثل في ادراك الفرد بان القيود
المكانية هي نتيجة لوجود الآخرين
وعلاقته بهم . ويرجع
الازدحام الحضري يرجع الي العوامل
الاجتماعية وغير الاجتماعية ،
فالافراد يعانون من زيادة الحمل علي
الحيز المتاح ، وايضآ نقص الخصوصية ،
وكلاهما يمثلان العوامل الاجتماعية
وغير الاجتماعية . والباحث
يقترح مجموعة من العوامل المحددة
للازدحام تتداخل فيها الجوانب
الاجتماعية وغير الاجتماعية وهي :
المكانية ( الاقليمية ) ، والحيز
الشخصي ، والخصوصية ، يكون من الاهمية
تحديد ماهية " الحي المزدحم " علي
النحو التالي :- -
الحي الذي يتجاوز الحدود المثلي
للكثافة السكانية ( عدد الافراد / كم2 )
. -
وايضآ في الوقت نفسه يتجاوز الحدود
المثلي لمعدل الازدحام ( عدد الافراد /
الغرفة ) . والكثافة
المثلي تقدر ب 1100 نسمة / فدان ( 2و16
الف نسمة / الكيلو متر المربع ) .
ومعدل
الازدحام الامثل يحدده (ايتلسون ) 1974
Ittelson et al,
علي انه 01و1فرد في الحجرة . ويري
مكتب الاحصاء الامريكي ان الازدحام
يكون متحققآ بالفعل اذا بلغ عدد
الافراد للغرفة 5و1
فرداً . خبرة
الازدحام :-
عرف
Stokolisالازدحام
بانه " الحالة التي يوجد عليها
الفرد عند ادراكه نقص الحيز المتاح له
او ان مطلبه من ذلك الحيز يزيد عما هو
متاح له فعلآ . ويري
Stokolisان
الازدحام متغير سيكولوجي بالدرجة
الاولي ، فلا تتوقف معايشة الازدحام
علي الكثافة السكانية ( عدد الاشخاص
في وحدة المساحة ) ، فحسب ، بل تتوقف
ايضآ علي الظروف التي في ظلها تحدث
الكثافة السكانية . وقد
ربط (التمان)1975
Altman بين
الازدحام ونقص الخصوصية ، واعتبر
الازدحام علي انه الموقف الذي لا
يتحقق فيه مستوي الخصوصية المرغوبة
لدي الافراد. بينما
نجد ان (ويكان ) Wikan
في دراستها الانثربولوجية لاحد
الاحياء الكبري تربط بين الازدحام
وتداعي بعض القيم المعيشية التي
يرتبط بها الافراد ، ومن ثم نجدها
تقيس الازدحام علي اساس درجة شعور
السكان انفسهم بما يعتبرونه قيمآ
معيشية اساسية ولكنهم يعجزون عن
تحقيقها بسبب ضيق الحيز ، ومن بين تلك
القيم :- 1-
ان يكون لكل فرد الفرصة في ان ينام في
سرير . 2-
ان تخصص غرفة مستقلة لكل من الوالدين
والابناء الذين يزيد عمرهم عن اربع
سنوات . 3-
ان تخصص غرف نوم مستقلة لكل من الاخوة
والاخوات عند البلوغ . 4-
ان تتوفر فرصة استقبال الضيوف الذكور
غير الاقارب في غرفة لا تكون مخصصة
لنوم او جلوس النساء . 5-
ان يكون للاسرة مطبخ خاص معزول عن
عيون الزوار الفضوليين . لذا
فان تعريف الازدحام المبني علي حيز
وعدد الاشخاص فقط ، لا يعتبر حاسمآ في
فهم ظاهرة الازدحام وتاثيرها علي
الانسان ، ومن ثم فان خبرة الشخص
السيكولوجية ، والقيم التي يتبناها
يؤديان دورآ هامآ بالاضافة الي
المقياس الفيزيقي ، في تكوين خبرة
الازدحام . وقد
لاحظ (سكيمدت ) 1979 Schmidt
ان المناقشات النظرية عن الازدحام
بنيت علي رايين اساسيين :- الاول
: يتعلق بمفهوم " طاقة الحمل " وان
الازدحام يمثل زيادة المثيرات علي
هذه الطاقة . الثاني
: يتعلق بمفهوم " القدرة علي تنظيم
البيئة الاجتماعية " والتي تمكن
الفرد من الاحساس بالخصوصية عندما
يرغب في ذلك .
وايد
(ديسور) 1979 Desor
الراي الاول عندما عرف الازدحام بانه
استقبال الفرد لاثارة تزيد عن "
طاقة الحمل " عن مصادر اجتماعية ،
واسهل في شرح فكرة نظام " طاقة
الحمل " . وفي بحث مفيد قدم
(ميلجرام ) 1970 Milgram
تحليلآ لكيفية تكيف الافراد للمثيرات
التي تزيد عن طاقة الحمل نتيجة
الازدحام في البيئة الحضرية . واوضح
ان الافراد لديهم العديد من اساليب
الاستجابة لهذه المثيرات التي تزيد
عن " طاقة الحمل " ، وهذه
الاساليب ( والتي اطلق عليها
ميكانيزمات ) تاخذ احيانآ شكل التصفية
المتعمدة ( او الطرد المتعمد ) لتلك
المثيرات. وهذه
الاساليب ( او الميكانيزمات ) يمكن
ملاحظتها في عديد من الظواهر في
البيئة الحضرية تبدا من تجنب مساعدة
الآخرين او ارشاد الغرباء عن المنطقة
وتصل الي ضعف الاحساس بالمسئولية
الاجتماعية ، وضعف الانتماء ،
والاحساس بالمجهولية . وبالنظر
الي هذين المفهومين : " طاقة الحمل
" " القدرة علي تنظيم البيئة
الاجتماعية " ، يتضح ما يلي :- 1
– ان كلا المفهومين ينطويان علي ان
خبرة الازدحام ترتبط بزيادة المثيرات
الاجتماعية . 2-
ان كلاهما يمكن ان يفسر في اطار
التلازم بين نقص الخصوصية والاحساس
بالازدحام . 3-
ارتباط خبرة الازدحام بالاطار
الثقافي للافراد ، ذلك ان زيادة
المثيرات الاجتماعية غالبآ ما تكون
علي شكل متطلبات اجتماعية ، يتحتم علي
الفرد استقبالها من خلال تلك
المثيرات ، وثقافة المجتمع تحدد
بدورها نوعية هذه المتطلبات واساليب
الافراد عند الاستجابة لها . فزيادة
المثيرات في النهاية ( الضغط علي طاقة
الحمل ) ، يتم الاستجابة لها من خلال
اساليب تبني في الاطار الثقافي وتكون
وتحدد ( القدرة علي تنظيم البيئة
الاجتماعية ) .
|
|
|