|
اخبار محلية لعرب 48 » السوق السوداء تزدهر في غزة |
| كتبت في :
2008-06-03 09:21:28 |
يشد ياسر ابو عطا بقوة على بطاقة التقنين الخضراء التي حصل عليها للتو وتسمح له
بالحصول على ثلاثين لترا من الديزل فقط، ويهمس بامتعاض "بالكاد تكفيني ليومين".
ويكتظ مكتب منح تراخيص القيادة في غزة حيث توزع تلك التذاكر، بالسائقين بعد ان قررت
حركة حماس التي تسيطر على غزة منذ حزيران/يونيو من العام الماضي، تقنين الوقود بسبب
الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع.
ويضطر اصحاب السيارات الى تسجيل رخصة السيارة لدى سلطات حماس مقابل 1500 شيكل
سنوية (460 دولار) من اجل الحصول على حصتهم من البنزين.
لكن الكميات قليلة وبلغ عشرين لترا من الديزل في الاسبوعين للافراد وبين ثلاثين
واربعين في الاسبوع لسيارات الشركات وسيارات الاجرة.
ونتيجة ذلك ازدهرت السوق السوداء التي يغذيها التهريب عبر الانفاق بين قطاع غزة
ومصر وكذلك الوقود المقنن الذي يعاد بيعه سرا باسعار خيالية.
لكن المواطنين الاكثر عوزا يملأون خزانات سياراتهم بزيت فستق العبيد الذي تنبعث منه
رائحة كريهة تملا اجواء غزة، او يلجأون الى الدراجات.
واوضح ياسر وهو سائق حافلة "الناس مضطرون لاستخدام سياراتهم. ليس لديهم خيار اخر
فيتزودون في السوق السوداء".
وتنتظر طوابير تضم عشرات السيارات امام محطات البنزين القليلة التي ما زالت مفتوحة
- عشرون في كافة انحاء القطاع من اصل 160-.
ويقول عبد الله نبيل وهو جالس على الرصيف في شارع الجلاء ان "سيارتي متوقفة امام
المحطة منذ 28 ايار/مايو واحيانا اضطر للنوم فيها".
واكد حسن عكاشة مسؤول مكتب التراخيص الذي يوزع التذاكر "طالما هناك ندرة سنستمر في
التقنين. انه في صالح الجميع".
واضاف الرجل في مكتبه الذي تجمع حول بابه عشرات الاشخاص ان "الناس غاضبون بالتأكيد.
اذا اعطينا لصيادي السمك يغضب المزارعون والعكس صحيح".
وقال احمد علي مدير هيئة النفط في قطاع غزة الذي تشرف عليه حكومة حماس المقالة، ان
القطاع يتلقى 800 الف لتر من الديزل وهو الوقود الاكثر استخداما وسبعين الفا من
البنزين في الاسبوع.
واوضح محمود خزندار نائب رئيس نقابة مديري محطات البنزين في غزة ان "ذلك لا يتجاوز
30% من كميات الديزل و60% من البنزين التي كنا نتلقاها عادة السنة الماضية".
ويقر حسن عكاشة بان السوق السوداء واقع في غزة. ويقول ان "ما بين ثلاثين الى اربعين
في المئة من الناس الذين يتلقون التذاكر يعيدون بيعها في السوق السوداء".
وينفي الاسلاميون الذين تتهمهم اسرائيل بتخزين كميات كبيرة من الوقود لحاجاتهم
الخاصة، ذلك قطعا. ويقول احمد علي "فقط يخصص ما بين اربعة الى خمسة بالمئة من الحصص
لاحتياجات الحكومة".
واضاف "نوزع كل ما نتسلمه"، مشيرا الى تشكيل لجنة لتحديد القطاعات ذات الاولوية مثل
الصحة والشركات والزراعة او... الصحافة.
وقال محمود خزندار منتقدا "صحيح ان اللجنة تحدد الاولويات لكن في نهاية المطاف حماس
تختار بنفسها. لم تتوقف سياراتها عن السير".
واعتبر ان سياسة اسرائيل التي تزعم انها تضعف حماس تساهم في تعزيزها في الواقع.
واضاف ان "تسجيل تراخيص السيارات لدى حماس شكل من اشكال الاعتراف بشرعيتها" ويمكنها
من جمع الاموال.
وافاد مصدر في حماس ان تلك الاجراءات وحدها تمكن الحركة الاسلامية من جمع نحو مليون
دولار في الشهر.
|
|
|